السيد كمال الحيدري

400

منهاج الصالحين (1425ه-)

كتاب الوديعة وتعني أن يأتمن الإنسان غيره في حفظ ماله ، ولا يختصّ بالنقود ، بل يشمل كلّ ذي مالية ، قليلًا كان أم كثيراً ، وسواء كان من المنقول ، أم من غير المنقول ، كالدار والبستان ، والكتب والنفائس وغيرها . ويسمّى مالك المال ( الموِدّع والمستودِع ) بالكسر ، والأمين ( الودعي أو المستودَع ) بالفتح ، والمال ( الوديعة ) . وتصحّ حتّى من الكافر إذا كانت ممّا يصحّ إيداعه . المسألة 1431 : الوديعة من العقود الجائزة من الطرفين ، يجوز لكلّ منهما فسخها متى شاء . ولو امتنع الودعي عن إرجاعها إلى المالك ، صار غاصباً ، وعليه الضمان مطلقاً . المسألة 1432 : يجوز أن يكون عقد الوديعة مطلقاً من حيث المدّة ، وينقضي بمطالبة المالك بها ، أو إرجاع الودعي لها . ولو اشترط المودع فترةً محدّدةً لها ، لزمت من طرف الودعي ، ولم يجز له فسخ العقد إلّا إذا تعذّر عليه حفظها ، أو طالب بها المالك . المسألة 1433 : يشترط في المودِع والودعي جميع ما يشترط في المتعاقدين ، من العقل والرشد والاختيار . فلا يصحّ إيداع واستيداع المجنون والصبيّ غير المميّز والسفيه والمكرَه . ولو أخذ العاقل البالغ مال الصبيّ غير المميّز أو المجنون والسفيه والمكره ، فإن كان بعنوان الحسبة والحفاظ على مالهم فلا إشكال ، وصار عنده أمانةً شرعيّة . وإن كان بعنوان الوديعة ، ضمنه للتعدّي . ولو أودع ماله عند الصبيّ غير المميّز أو المجنون ، فتلف أو تعيّب ، لم يكن عليهما الضمان ، لأنّه أتلف ماله بذلك ، سواء حصل التلف منهما مباشرةً أو بتسبيبهما .